Yahoo!

اللوم الأبيض والاسود وما بينهماDr Yousef Elshrek

كتبهاYousef Elshrek ، في 22 ديسمبر 2011 الساعة: 20:03 م

 

 
اللون الأبيض والاسود وما بينهما
Dr Yousef Elshrek
shrekym@yahoo.com
 
      يملك الإنسان خصائص وقدرات حسية متنوعة، وهائلة ليس لها حدود، وفي نفس الوقت متنوعة، فإذا أخذنا الأحاسيس اللونية كمقياس، نجد أنه يمكن إعتبار كل حاسة بشرية أو إنسانية أخرى تشبهها من حيث التنوع الذي يمكن الحصول عليه من اللون الأسود إلى اللون الأبيض، وما بينهما من بقية الألوان الأخرى( إنعكاس معظم الضوء نحصل على اللون الأبيض ، وإمتصاص جميع الضوء نحصل على اللون الأسود، وخليط من الضوء الأسود والأبيض يعطي اللون الرمادي، وهذا يعني بالنسبة اللون  الأخيرعبارة عن خليط من جميع الألوان).
 خليط من الضوء الأبيض مع الأسود يعطي اللون الرمادي
 
وعند خلط االضوئين الأحمر والأخضر ينتج اللون الأصفر،  
وعند خلط االضوء الأحمر والأخضر والأزرق بنسب معينة يعطي درجات لونية مختلفة 
وخلط اللون الأحمر والأخضر والأزرق يعطي ألوان مختلفة على حسب نسبة الخلط بينهما
 
    تداخل بين أنواع الحواس في الإنسان مثل تداخل الألوان مع بعضها البعض لتعطي أحاسيس ومشاعر مختلفة وما تصاحبها من إنفعالات متنوعة وكثيرة، ولكنها  يمكن العزف عليها مجتمعة في آن واحد ، كما تعزف الألحان الموسيقية في الفرقة الموسيقية ، وبذلك نكون ما يشبه الأوركسترا التي تعزف أنواع الأحاسيس المختلفة معاً.
      أن إمكانية التذوق الحسي البشري بكافة مجالاته بما فيها الأحاسيس المتطورة ، يمكن الأنسان من تذوق وجبات حسية أوسع وأكثر تنوعا وغرابة مما نتصور، وهذا ما يجعل الوعي والإدراك الإنساني مميزا عن باقي الكائنات الأخرى(تستطيع الحيوانات أن تميز بين اللون الأسود والأبيض فقط، ولكن لا تستطيع أن تميز بقية الألوان).
      عندما نعيش أحلامنا وأحاسيسنا نحسها بشكل مختلف، إن كان سعادة أو ألما أو رهبة وخوفا أو حبا وشوقا أو غضبا وحقدا……. فأحاسيسنا ووعينا أثناء أحلامنا       في أغلب الأحيان مضخم ومبالغ فيه ، وإننا ننسى غالبيتها بعد الإستيقاط، ولا نهتم بها كثيرا ، ولكن نهتم بالقليل منها فقط والذي يكون قد أثر فينا بقوة كبيرة، وإن هذه الأحاسيس أو هذا الوعي الذي نعيشه أثناء أحلامنا ، هو دليل على قدراتنا الحسية والفكرية الهائلة، وهذا ما يجعل الكثير منا يميزون الوعي البشري عن باقي الأحياء بالتنوع وليس بالدرجة فقط.
    الملاحظ غالبيتنا يقتصرون أو يتعودون على وجبات حسية معينة في مجالات     معينة( الأبيض أو الأسود) ، ويدمنون عليها إلى حد يصعب أو يستحيل عليهم تناول وتذوق غيرها. وعليه إن تركبتنا الفسيولوجية والعصبية ، بالإضافة إلى بنية المجتمع أو المحيط حولنا يفرض علينا وجبات حسية معينة التي تقيد خياراتنا في تناول وتذوق الوجبات، ومع هذا يمكن أن نوسع مجال وتنوع خيارات تذوقنا، مثل:- إن الطفل لا يتناول في أول الأمر إلا الوجبات القادر على تناولها المقدمة إليه من قبل أمه، وهي مفروضة عليه، ولكنه يبقى تابعا لخيارات أمه التي تكون تابعة بشكل كبير للمحيط الذي يعيشون فيه،وبالتالي يتعود ويدمن عليها، وكذلك الكبار فمجتمعهم وخصائصهم الفسيولوجية تفرض ووترسخ إدمانهم على وجبات معينة من الغذاء والشراب والحب…… والكثير من العادات والشعائر والعلاقات الإجتماعية هي بمثابة واجب.
     لقد توسعت الخيارات المتاحة أمام الإنسان ، لتناول الوجبات الغذائية الكثيرة ومنها (الوجبات السريعة الحديثة التي لم يعرفها في السابق)، والحسية بشكل هائل، وأصبح أمام خيارات واسعة جدا، ومع ذلك فالكثيرون منا محافظون ، ولا يرغبون ، ولا يسعون إلى التغيير، أو التجديد مع ان المتاح لهم يمكنهم من التذوق أحاسيس لا تقارن من ناحية الجمال واللذة والسعادة بما تعودوه على تناوله من وجبات إدمنوا عليها.
    آلية الإنسان بالطعم في الغذاء تعتمد على وجود مركبات مسؤولة عن الطعم في المادة الغذائية، وهذه المركبات أما أن تكون ذائبة داخل المادةالغذائية أو أن يقوم اللعاب بأذابتها، وخلال تناول الإنسان للغذاء وأثناء المضغ تتلامس هذه المركبات الذائبة مع السطح اللعلوي للسان والذي توجد عليه مناطق الأحساس بالطعوم والتي تعرف باسم براعم التذوق .
 
    وآلية أحساس الشعور عند الإنسان تشبه آلية الأنسان بطعم الغذاء على اللسان، وعليه فهذا الأحساس إذا تعتمد على وجود العوامل التالية:-
1.    عوامل خارجية مسؤولة على إحداث الشعور والأحاسيس.
2.    تركيبة الفسيولوجية لجسم الإنسان.
3.    عوامل وراثية.
 
         فالطباخ الجيد يجب أن يحضر وجبة يمكن أن يتناولها بعض الناس، فيتذوقوها، وتحدث لديهم أحاسيس جميلة ولذيذة ، أو مدهشة أو عجيبة…….. أو مرغوبة وذات ألوان جذابة، فإذا إحدث التأثيرات المطلوبة والمرغوبة في وجبته لذى الذين تلقوها وتناولوها، يكون عندها نجح في إنتاج غذاء مقبول ومطلوب ، بالإضافة إلى أنه يكون حقق دوافعه الذاتية التي كانت سببا ودافعا لإنتاج تلك الوجبة.
 
    والإنسان المبدع ، هو المتمكن من معرفة أو حدس خصائص الأحاسيس لديه ولدى غيره، بالإضافة لتمكنه من العناصر والأليات التي يستعملها ويوظفها بفاعلية جيدة، فهو المتمكن من وضع الكميات المناسبة ، والمطلوبة والمرغوبة في عقول الذين يستهدفهم بتلك الوجبة.
 
     الأنسان عبارة عن مجموعة من الإنفعالات والأحاسيس والشعور والعواطف (جميع ألوان الطيف ) وبدونهم لن يصبح إنسانا، وتداخل بين أنواع الحواس مثل تداخل الألوان مع بعضها البعض لتعطي الأحاسيس والمشاعر المختلفة وما تصاحبها من إنفعالات متنوعة وكثيرة، ويمكن جمع الأحاسيس والشعور والعواطف في كلمة واحدة وهي الوجدان ((  Emotion .
   ويمكن تعريف الوجدان بأنه أي اضطراب أو تهيج في العقل أو المشاعر أو العواطف، بمعنى أخر إستشارة العقل، أو الوجدان عبارةعن مشاعر معينة تصحبها أفكار محددة ، وحالة نفسية وبيولوجية واستعدادات متفاوته للسلوك.
 
    وللعاطفة خمس مجموعات من القدرات التالية:-
1.    أن يعرف الشخص عواطفه أو مشاعره.
2.    أن يتدبر أمر هذه المشاعر أو العواطف.
3.    أن يدفع نفسه بنفسه، وأن يكون مصدر دافعية لذاته.
4.    أن يتعرف على مشاعر الأخرين.
5.    أن يتدبر أمر علاقاته مع الأخرين.
 
      العاطفة بدون ذكاء الاجتماعي لن يستطيع الإنسان فهم غيره من الناس، وعليه فالذكاء الاجتماعي هو القدرة على فهم الأخرين ، والسلوك الحكيم في العلاقات الإنسانية مظهرا من مظاهر الذكاء، ويعرف الذكاء بإنه القدرة على جعل الأخرين يتصرفون تبعا لما تريده.
 
       والوجدان هو النفس و قواها الباطنة أو هو كل إحساس أولي باللذة أو الألم من حيث الإدراك و المعرفة، فهو الشعور بالذات عندما تكون في مواقف تتطلب الموازنة أو المقارنة لاتخاذ الحكم على قضايا تواجهها النفس. و الوجدان شأن إنساني تتجاوب معه سرائر الناس على ما فطروا عليه، فما يتأثر به أحدهم يتأثر به الآخرون و بذلك يكون الوجدان صفة عامة يتحلى بها الناس جميعا على حد سواء، وإن كانت مستويات تأثرهم ليست على نفس الدرجة.
 
   وخلاصة القول الحكم على المشاعر الإنسانية باللونين الأبيض والأسود هو سبب الأساسي في فشل العلاقات الإنسانية والإجتماعية لأي شخص.
 
 
 
 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك